تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
60
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
بلسان جعل البدل والتعبّد بحصول الامتثال ، كما قاعدة الفراغ ، وبين التعبّد بالترخيص بلسان البراءة . وبهذا يتّضح أن نقض الميرزا النائيني يكون وارداً على العراقي . الصحيح : العلم الإجمالي مقتضٍ لوجوب الموافقة القطعية لاعلّة بعد بطلان قول المحقّق العراقي وهو علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ، من خلال الاعتراض الذي أورده الميرزا النائيني على المحقّق العراقي ، يتّضح أن القول الصحيح هو قول النائيني وهو أن العلم الإجمالي يستدعي وجوب الوافقة القطعية استدعاءً معلّقاً على عدم ورود الترخيص في المخالفة ، مما يكشف عن أن العلم الإجمالي ليس علّة لوجوب الموافقة القطعية ، وإنما هو مقتضٍ لذلك ، وهو ما يطلق عليه بمسلك الاقتضاء . ودليل هذا الوجه : أن إمكان الترخيص الظاهري لبعض أطراف العلم الإجمالي هو بنفس النكتة التي صححت الترخيص الظاهري في الشبهة البدوية ، وهي أهمية ملاك الإباحة في نظر الشارع . فالمكلّف حينما يشكّ في حكم واقعي وأنه يدور بين الوجوب والإباحة ، فيمكن للشارع أن يجعل الإباحة حفاظاً على الملاكات الواقعية للإباحة ، وهذه النكتة متوفرة في أطراف العلم الإجمالي ، فيرخّص في بعض أطراف العلم الإجمالي حفاظاً على الملاكات الواقعية ، وهذا يعني أن العلم الإجمالي مقتضٍ لوجوب الموافقة القطعية وليس علّة تامّة . وبهذا يتّضح أن الصحيح هو إمكان جريان الأصول المؤمّنة في بعض أطراف العلم الإجمالي ، ولا يوجد مانع ثبوتي في ذلك . هذا تمام الكلام في مقام الثبوت . تعليق على النص قوله قدس سرة : « ومردّ البحث في ذلك إلى النزاع في أن العلم الإجمالي . . » . أي مردّ البحث في إمكان أو امتناع الترخيص في ترك الموافقة القطعية .